العيني
291
عمدة القاري
4304 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا يُونُسُ عنِ الزُّهِرِيِّ قال أخْبرَني عُروةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ امْرَأةً سَرَقَتْ في عَهِدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةِ الفَتْحِ فَفَزِعَ قَوْمُها إلى أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ قال عُرْوَةُ فَلَمَّا كَلَّمَه أُسَامَةُ فِيها تَلَوَّنَ وجْهُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَال أتُكَلِّمُني في حَدّ منْ حُدُودِ الله قال أُسَامَةُ اسْتَغْفِرْ لي يا رسولَ الله فَلعا كانَ العَشِيُّ قامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خَطِيباً فأثْنَى عَلَى الله بِما هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ قال أمَّا بَعْدُ فإنَّمَا أهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ كانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمِ الشريفُ تَرَكُوهُ وإذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أقامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لوْ أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ثُمَّ أمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِتِلْكَ المَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُها فَحَسُنَتْ تَوْبَتُها بَعْدَ ذالِكَ وَتَزَوَّجَتْ قَالَتْ عائِشَةُ فَكانَتْ تأتي بعْدَ ذَلِكَ فأرْفَعُ حاجتَها إلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم . . مطابقته للترجمة في قوله : ( في غزوة الفتح ) وعبد الله هو ابن المبارك . والحديث قد مضى في الشهادات في : باب شهادة القاذف فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل إلى آخره . قوله : ( أن امرأة ) هي فاطمة المخزومية . قوله : ( في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : في زمانه ، هذه صورة الإرسال ، ولكن في آخره ما يقتضي أنه عن عائشة ، وهو قوله في آخره : قالت عائشة رضي الله تعالى عنها . قوله : ( ففزع ) أي : التجأ قومها إلى أسامة بن زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، يقال : فزعت إليه ، بكسر الزاي فأفزعني : أي لجأت إليه فأغاثني ، وفزعت عنه أي : كشفت عنه الفزع ، ومنه قوله تعالى : * ( حتى إذا فزع عن قلوبهم ) * ( سبإ : 23 ) . 4305 حدَّثنا عَمْرُو بن خالِدٍ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا عاصِمٌ عنْ أبي عُثْمانَ قال حدثني مُجاشِعٌ قال أتَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بأخي بعْدَ الفَتْحِ فَقُلْتُ يا رَسُولَ الله جِئْتُكَ بأخِي لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ قال ذَهبَ أهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيها فقُلْتُ عَلى أيِّ شَيْءٍ تُبايِعُهُ قال أبايِعُهُ عَلَى الإسْلاَمِ والأيمانِ والجِهادِ فلَقِيتُ مَعْبَداً بَعْدُ وكانَ أكْبَرَهُما فَسَألْتُهُ فَقال صَدَقَ مُجاشِعٌ . مطابقته للترجمة في قوله : ( بعد الفتح ) وأشار بهذا إلى أن هذه القصة وقعت بعد الفتح وزهير هو ابن معاوية ، وعاصم هو ابن سليمان ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي ، بفتح النون ، ومجاشع ، بضم الميم وبالجيم والشين المعجمة المكسورة وفي آخره عين مهملة : هو ابن مسعود بن ثعلبة بن وهب السلمي ، بضم السين ، قتل يوم الجمل قبل الاجتماع الأكبر . والحديث مضى في الجهاد في : باب البيعة في الحرب أن لا يفروا ، مختصراً . قوله : ( بأخي ) هو مجالد بوزن أخيه مجاشع ، وله صحبة قال أبو عمر : لا أعلم له رواية وكان إسلامه بعد إسلام أخيه بعد الفتح ، وهو أيضاً قتل يو الجمل وكنيته أبو معبد كما يذكره في الرواية الثانية ، وفي هذا قال : فلقيت معبداً ، هكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : فلقيت أبا معبد ، كما في الرواية الثانية ، وهو الصواب . قوله : ( ذهب أهل الهجرة بما فيها ) يعني : أن الهجرة قد مضت لأهلها ، والهجرة الممدوحة الفاضلة التي لأصحابها المزية الظاهرة إنما كانت قبل الفتح ، فقد مضت لأهلها يعني : حصلت لمن وفق لها قبل الفتح . قوله : ( قال : أبايعه ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم أبايعه على أن يفعل هذه الأشياء وهي : ( الإسلام والإيمان والجهاد ) . قوله : ( فلقيت معبداً ) قد ذكرنا الآن اختلاف الرواية فيه . وفاعل : لقيت ، أبو عثمان النهدي راوي الحديث ، وقد صرح بذلك مسلم حيث قال : مضت الهجرة لأهلها . قلت : فبأي شيء تبايعه ؟ قال : على الإسلام والجهاد والخير . قال أبو عثمان : فلقيت أبا معبد فأخبرته بقول مجاشع ، قال : وفي رواية له : فلقيت أخاه ، فقال : صدق مجاشع . قوله : ( بعد ) بضم الدال أي : بعد سماعي الحديث من مجاشع . قوله : ( وكان أكبرهما ) أي : وكان أبو معبد أكبر الأخوين . قوله :